الميرزا موسى التبريزي

285

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

نعم ، ما سيجيء وتقدّم من أنّ تعيين الموضوع في الاستصحاب بالعرف لا بالمداقة ولا بمراجعة الأدلّة الشرعيّة ، يكفي في دفع الفرق المذكور ، فتراهم يجرون الاستصحاب فيما لا يساعد دليل المستصحب على بقاء الموضوع فيه في الزمان اللاحق ، كما سيجيء في مسألة اشتراط بقاء الموضوع إن شاء اللّه . [ حجّة القول التاسع ] حجّة القول التاسع وهو التفصيل بين ما ثبت ( 2306 ) استمرار المستصحب واحتياجه في الارتفاع إلى الرافع وبين غيره : ما يظهر من آخر كلام المحقّق في المعارج كما تقدّم في نقل الأقوال ، حيث قال : والذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم ، كعقد النكاح فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا ، فإذا وجد الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال : " حلّ الوطء ثابت قبل النطق بها فكذا بعده " كان صحيحا ، فإن المقتضي للتحليل وهو العقد ، اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي . لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق ، فلم يثبت الحكم . لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا ، فيلزم دوام الحلّ ؛ نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحلّ حتّى يثبت الرافع . فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك عملا بغير دليل ، وإن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه 19 ، انتهى . وحاصل هذا الاستدلال يرجع إلى كفاية وجود المقتضي وعدم العلم بالرافع لوجود المقتضى . وفيه : أنّ الحكم بوجود الشيء لا يكون إلّا مع العلم بوجود علّته